المقريزي

69

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

وجاهرته امرأته ، والمؤمن الّذى كان يكتم إيمانه « 1 » ، وانصرف موسى عليه السلام . . فأقام بمصر يدعو فرعون أحد عشر شهرا من « شهر أيار » إلى « شهر نيسان » المستقبل . . وفرعون لا يجيبه ، بل اشتدّ جوره على بني إسرائيل ، واستعبادهم ، واتّخاذهم سخريّا في مهنة الأعمال . . فأصابت فرعون وقومه الجوائح العشر « 2 » ، واحدة بعد أخرى وهو يتثبّت لهم عند وقوعها ، ويفزع إلى موسى عليه السلام في الدّعاء بانجلائها ، ثمّ يلحّ عند انكشافها . . فإنّها كانت عذابا من اللّه عزّ وجلّ ، عذّب اللّه بها فرعون وقومه ، فمنها : أنّ ماء مصر صار دما ، حتّى هلك أكثر أهل مصر عطشا ، وكثرت عليهم الضّفادع حتّى وسّخت جميع مواضعهم ، وقذّرت عليهم عيشهم ، وجميع مآكلهم ، وكثر البعوض حتّى حبس الهواء ومنع النّسيم ، وكثر عليهم ذباب الكلاب حتّى جرّح أبدانهم ، ونغّص عليهم حياتهم ، وماتت دوابّهم وأغنامهم فجأة . . وعمّ النّاس الجرب والجدرىّ ، حتّى زاد منظرهم قبحا على مناظر الجذمى ،

--> ( 1 ) قام رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه بموسى عليه السلام إلى ذلك الحين . راجع قوله تعالى : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ . . . حتى آخر الآية 35 من سورة غافر . ( 2 ) ذكر المفسرون أنها تسع جوائح مصداقا لقوله تعالى : . . . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ . . . [ الإسراء : 101 ] : 1 - الجدب : بأن قل عنهم النيل وقصر عن إرواء أرضهم . 2 - النقص : من الثمرات بسبب ما يأتي عليها من الجوائح والعاهات . 3 - الطوفان : كان بطغيان النيل على الأرض وتتابع المطر على أرض مصر . 4 - الجراد : الذي أكل الزرع . 5 - القمّل : الذي أقضّ مضاجعهم . . وفي التوراة : « البعوض » بدل « القمل » . 6 - الضفادع : نغّصت عيشهم بسقوطها في طعامهم وفراشهم ، وملابسهم ! ! 7 - الدم : استحال ماؤهم دما . . وقيل : سلط اللّه عليهم الرعاف . 8 - الطمس : على أموالهم ، وهو محقها وإهلاكها . 9 - اليد : إذ كان يضع يده في جيبه ، ثم يخرجها بيضاء من غير سوء . ويبدو أن المقريزي اعتمد على ما ذكر في سفر الخروج . الإصحاح التاسع .